اختفاء الزاوية الوزانية من المشهد الديني و السياسي خسارة للمغرب

0

الشمال نيوز ــ التهامي الوزاني .

    ” مننا مايكون و بلا بنا مايكون ” مقولة سياسية حكيمة ، أطلقها مولاي التهامي {مول السوق الحامي} ، في وجه السلطان مولاي إسماعيل ، ذات لحظة تاريخية ، احتدمت فيها غيرة العلويين من توسع نفوذ الزاوية الوزانية ، الذي تعدى الحدود و تجاوزها ، في اتجاهات عربية و إسلامية عدة ، لم تكن المقولة عبارة عفوية لا تحمل معاني و دلالات ، بل إن مولاي التهامي لم يصرح بها في وجه الحاكم آنذاك ، إلا توضيحا للمبهم ،  و كشفا للحجب عن صورة الزاوية الوزانية في أعين السلطان و البلاط ، حتى يدرك حقيقة الزاوية و مراميها و مقاصدها .

    لقد لعبت الزاوية الوزانية ، أدوارا طلائعية على جميع الأصعدة و الواجهات ، من عمل اجتماعي إحساني ، حتى أصبحت مقرات فروعها محجا لآلاف الجياع و المرضى و الخائفين و المضطهدين ، و عمل جهادي حيث عرفت باحتضانها لثورات عدة في وجه المستعمر الغاشم ، و عملت على محاصرة المحتل بحدود سبتة المحتلة ، و عمل علمي و صوفي و سلوكي ، بلغت فيه مدارج لا يضاهيها فيه عمل زوايا أخرى ، حتى عرفت بالزاوية ذات الأقطاب ال7 ، يليهم زمنيا أقطاب لم يكشف النقاب عن أسمائهم لحكمة ربانية بليغة .

   لكن الذي يلفت الانتباه الآن ، انتباه الباحثين و الموالين و المحبين و الأنصار ، على حد سواء ، تراجع دور الزاوية الوزانية ، و تشتت صفوفها ، و جمود فروعها ، و كسوف رموزها ، و حسب علمنا فإن مرد ذلك إلى عاملين أساسيين : عامل ذاتي ، يتمثل في الخلاف الناشئ بين نخبة الزاوية و نسبها الشريف ، حيث أن كل شخص يدعي وصلا بليلى ، و ليلى “نسبه و زاويته” ، لا تقر له بذلك الوصل ، و هيمنة نزعة “الأنا” ، و عامل خارجي ، يتمثل في قيام الدولة المخزنية العلوية ، بضرب كل مصادر قوة الزاوية و نسبها ، حتى لا تقوم لها قائمة ، بالشكل الذي سادت فيه و توسع نفوذها ، عاملة ــ الدولة ــ على دعم زاوية أخرى ، ضدا على الحضور الوازن للزاوية الوزانية ، مسكونة بحساسية سياسية .

      و بمجرد استحضار مرحلة  تاريخية ، من حياة الزاوية الوزانية ، يدرك الباحث و الإنسان العادي ، أهمية حضور الزاوية الوزانية ــ دار الضمانة ــ  في الساحة المغربية و العربية و الإسلامية ، سياسيا و اجتماعيا و سلوكيا و جهاديا ، مما جعل كل مهتم بالتاريخ المغربي العريق ، يحن إلى الماضي العظيم للأمة ، و يتشوق إلى أن يرى الأثر التربوي و الاجتماعي و السياسي لتلك الزاوية يسري بين صفوف المجتمع ، خادما الدولة ككل ، و رافعا من مكانتها و محررا  لعقول أبنائها و منورا لقلوبها و محصنا لحدودها .

       إن نظام الحكم في المغرب ، يرتكب خطأ جسيما ، بضربه للزاوية الوزانية ، و بتحجيمه لأدوارها الاستراتيجية ، و بتشتيته لصفوفها ، و بتدجينه واحتوائه لنخبها و أطرها الفاعلة ، إنه أعظم خطأ ترتكبه الدولة العلوية في حق الوزانيين ، زاوية و نسبا ، لأننا إن تمعنا في مقولة مولاي التهامي : {مننا مايكون وبلا  بنا مايكون } ، نفهم بكل سهولة أن الزاوية لا تطمح للحكم ولا تنازع “أهله” ، و في نفس الوقت ، أنه بالاستغناء عن دورها ــ إلى جانب كل مكونات المجتمع ــ  و تهميشه ،  لن تقوم للدولة المغربية قائمة ، أي أنها لن تنعم  باستقرار تام و لا تقدم و لا تحضر ، بالشكل المطلوب ، كما تريده الزاوية و تحبه لهذا البلد الأمين .

عدد المشاهدات : 1,567
شارك.

اترك رد