الفنان العوني الشعوبي موهبة ظهرت مبكرا تشق طريقها في فن الرسم الكاريكاتوري بثبات

0

بقلم: حسن الخضراوي


الفنان الشعوبي العوني هو صاحب شخصيتين آشتهر بهما و سماهما الجيلالي وزوجته الزويهرة بينما غفل عن تسمية أبنائهما أو بالأحرى عمد الى عدم تسميتهما خوفا من مصاريف العقيقة و ما جاورها …ازداد الشعوبي سنة 1980 ميلادية طبعا و ليست الهجرية كما ركز على ذلك كي لا يقع هناك خلط على القارئ الكريم . هذا الخلط الذي بطبيعة الحال لا يوجد الى في مخيلة فنان شاب ابن مدينة سيدي بنور, التي اشتهرت ساكنتها على مر التاريخ بالنضال و حسن الضيافة و الاستقبال و كل ما هو جميل, على الرغم من التهميش و الاقصاء و نكران السياسيين و جحودهم .
الفنان الجميل صاحب “الكادومة” الأنيقة مرة ,و اللحية في القليل من الأحيان انقطع عن الدراسة بسبب “قلة العقل ” كما صرح ,أو طيش الشباب و تأثير المقولة العامية الشائعة ” لي قراو طفروه” . لكنه آستدرك ذلك بقراءة الكتب و المرور بتجارب في الحياة علمته الكثير …فهو لا يعترف بالشهادات كدليل وحيد على مستوى الفرد بقدر ما يعترف بالنتائج و العمل و الفعالية على أرض الواقع و معه حق في ذلك . فالمستوى الثقافي لم يكن يوما معياره المستوى الأكاديمي . والدليل شخصيات دخلت التاريخ من أبوابه الواسعة بعصاميتها و ليس بمستواها الأكاديمي.
موهبة الفنان صاحب الريشة المشاغبة و الوقت القياسي في رسم الوجوه الكاريكاتورية ظهرت مبكرا عندما كان يدرس بمستوى الابتدائي ,حتى أنه يوما رسم على الطاولةورقة نقذية لأستاذة كانت تنتظر “الرابيل” على أحر من الجمر ,فتلهفت للانقضاض على الورقة لتكسر أظافرها الجميلة التي سعت الى تطويلها و العناية بها لوقت طويل .
بالنسبة للسرعة في رسم الوجوه فنحن طبعا لا نتكلم من فراغ ,و الدليل هو أنه رسمني كاريكاتوريا في ظرف وجيز بمجرد أن أرسلت اليه بطاقة تعبئة 20 درهم .
احتفظ فنانا المسكين بأرقامها الأربعة عشر كاملة و عندما آنتهى من رسمي أخذ هاتفه النقال و ركب كود التعبئة لتخاطبه فتاة جميلة أنيقة بصوت عذب ؛ بطاقة التعبئة هذه غير صالحة …كما هذه الكذبة البيضاء الغير صالحة تماما.
لمن لايعرف فنانا فهو حاصل على ديبلومين في الميكانيك من التكوين المهني و كان حلمه أن يفكك السيارات لاصلاحها و اعادة التركيب, ليجد نفسه مضطرا الى تفكيك أحداث الساحة السياسية و اعادة التركيب بطريقته الكاريكاتورية .
في بداياته تأثر الفنان الشعوبي بفنانين عرب من مثل نضال ديب السوري و الأردنيان أسامة و عماد حجاج و قال أنه يكن لهم كامل الاحترام .
أنطق الشعوبي العديد من النكت الشعبية محولا اياها الى رسوم كاريكاتورية نالت اعجاب شريحة كبيرة من رواد المواقع الاجتماعية, التي يعترف الفنان أنها كانت سببا في فتح أفاق آخرى و التعرف على العديد من الزملاء داخل الوطن و خارجه .
لم يكن في حسبان الفنان الشعوبي أنه سيكون يوما كاريكارتوريا يشق طريقه بثبات لصناعة اسمه داخل الوطن بمساهمته في جريدة “الأخبار” اليومية لمديرها رشيد نيني الكاتب و الصحفي المشهور, و كان يمارس الرسم كهواية يتنفسها فقط.
الفنان الشعوبي ذو الروح المرحة و صاحب النكتة و “القشابة الواسعة” جدا جدا ,بمجرد أن تلتقيه لأول مرة أو تصادفه على الفيسبوك تحس و كأنك تعرفه منذ زمن بعيد و هذه تجربة حدثت لي معه شخصيا . لا يحب الظهور و لا العجرفة و لا التباهي و يفضل البساطة في القول و الفعل . عندما استشرته لأكتب حوله شيئا ما و طرحت سؤال من يكون العوني الشعوبي ؟!!!. أجاب ؛ العوني هو أنا آه …ياك لباس علاش كيسولو في…
الفنان العوني فنان بسيط و محب للخير و الدفاع عن حقوق المستضعفين و هذه خصال أصبحت ناذرة في زماننا هذا …عندما أدردش مع العوني أحس و كأننا نتقاسم نفس شغب الطفولة و معاناتها .
لم يسبق لي أن طلبت من العوني أن يرسم حول موضوع يهم الصالح العام ,أو حدث يتعلق بالفساد و اعتذر …كما أنه لم سبق لي أن دخلت معه في حوار و لم يفهم قصدي أو “تقلق” كما حدث لي مع بعض الكتاب و المثقفين ممن يجلسون ببرجهم العالي و يخالون أنفسهم فوق الجميع …لذلك كان من الطريف و أنا أتعرف على الفنان بالفيسبوك أنني خاطبته بلغة خشبية من قبيل “فنانا الكبير و صاحب الريشة الذهبية و الخيال الخصب …” . ليرد علي ؛ “وتا نوض على سلامتك من الصباغة راه غير العوني و لد الشعوبي الذي يأكل الدلاح و الكرموص بنوعيه و يتسوق سوق سيدي بنور “.
تحية الى كل الكاريكاتوريين باسم الشعوبي العوني و نعتذر له ان كان هذا البروفايل الذي يخلط بين السخرية و الجد لم يوفيه حقه .

عدد المشاهدات : 917
شارك.

اترك رد