قريبا ينشر الموقع حقائق تاريخية مهمة عن غمارة الكبرى

0

   بقلم : عبدالإله الوزاني التهامي

 لم تحظ منطقة غمارة الكبرى رغم خصائصها التاريخية و مميزاتها الجغرافية الاستراتيجية ، بالاهتمام اللآزم مثلما حظيت به كثير من المناطق الأخرى الأقل حضورا على مستويات و ميادين عديدة ، لا لسبب معقول و منطقي  سوى لأنها تنتمي و تنتسب ــ من مهدها إلى لحدها ــ إلى محور الممانعة و الرفض للسياسات الموجهة من “المركز ” نحو “الحواشي” و الهوامش” .

  و لم تتبرأ أجيال غمارة المتعاقبة رغم جروح التهميش و التهشيم من الحس النضالي الشريف و من الأنفة النبيلة ، معبرة عن غيرة مسؤولة اتجاه إرث الأجداد و خصوصيات المنطقة و مميزاتها النادرة وطنيا ندرة الكبريت الأحمر  رغم كل تلك المعاناة .

  إن ما أصاب غمارة الكبرى في العهد الحديث “طاعون جارف” ماحق ، سحق كثير من محاسن الأمصار الغمارية و عصف بكثير من رموزها العالمة الحرة ، و ما نسمع و نرى من تحولات كبرى طارئة تشهدها غمارة ، تحتاج منا إلى قراءة جديدة و إلى من يدون أحوال الخليقة  و أجيالها و العادات و التقاليد  و النحل التي تبدلت لأهلها بأسلوب يكتنفه التأمل و  التدبر و الاعتبار ، خصوصا و أن غمارة قد نزل بها ما نزل بغيرها من حضارات سادت ثم بادت أو كادت ، و ذلك كله ليزرع في الأبناء الشوق إلى سير أسلافهم و معرفة أحوالهم ليقتفوا أثرهم و ينسجوا على منوالهم .

  تتألف قبيلة / منطقة غمارة الكبرى من قبائل لا يحصرها عد ، لكنها الآن تعرضت لتحجيم ترابي و تقطيع و تجزيئ و تقزيم ، ترك منها و فيها  قبائل معدودة تابعة ترابيا لإقليم شفشاون ، بعدما كانت تحد بمدينة  سبتة و طنجة و غيرهما ، و هي : متيوة و بني رزين و بني سميح و بني جرير و بني زيات و بني زجل و بني بوزرة و بني سلمان و بني منصور و بني خالد ، هذا ما تبقى مما يسمى مجازا و تمثيلا بالإمبارطورية الغمارية التاريخية .

  و يمتد  شريطها البحري الجميل انطلاقا من حدود الريف القريبة من الجبهة ، مرورا بأمتار و تاغصا ، و جنان النيش و اعرابن و اشماعلة بواحمد و اسطيحات و ترغة و تزكان قاع أسراس ، وصولا إلى واد لاو ، التي بدورها قطعت من تراب غمارة إداريا .

  و تتميز غمارة عن غيرها بجبالها الجميلة و مياهها العذبة المتدفقة و موقعها المتميز  دون أن ننسى أن جبالها تتوفر على مخزون مائي جوفي ضخم لا يوجد بباقي مناطق المغرب ،  وقد أنجبت العديد من العلماء في شتى بحور العلم و المعرفة ، و يعرف سكانها بالكرم و الجود ، و تعرضت كثير من ثغورها إلى حملات عدوانية صليبية  متتالية ، رومانية و برتغالية و إسبانية ، و ساهم مجاهدوها في فتح الأندلس يوم الفتح الأول .

  بحول الله ، سنفصل بحثنا على حلقات ، إن كان في العمر بقية .

عدد المشاهدات : 1,218
شارك.

اترك رد