الشباب المتطرف : إرهابيون يجب معاقبتهم أم ضحايا يجب معالجتهم ؟؟

0

الشمال نيوز : بقلم محمد مرابط


يمنح الشباب الذين يتم القبض عليهم بتهمة تعاطي المخدرات، بموجب القانون، فرصة للتوبة إن هم رغبوا في تلقي العلاج من اﻹدمان، وغالبا ما يتم إيداعهم في مراكز لمعالجة المدمنين، باعتبارهم ضحايا ومرضى بحاجة إلى معالجة، لا مجرد مجرمين يجب معاقبتهم.

من باب الإنصاف، لماذا لا نتعامل مع الشباب الذين يتعاطون “المخدرات الدينية” بهذه المسطرة ؟ أنا آسف بالطبع لاستخدام هذا المصطلح، رغم أنني مع من يرون أن الدين يجب أن يكون باعثا للنهضة ومحركا للعقل ﻻ معطلا له، بما يتماشى ومقاصد اﻹسلام الذي هو دين عقل وعلم وعمل، لكنني للمقارنة فقط أعتقد أن هؤلاء الشباب الذين أودعناهم في السجون بتهمة التطرف بحاجة إلى المعاملة “بالمثل”، ليس فقط لأن الخطر الذي يمثلونه أقل ربما من خطر أولئك الذين أدمنوا على تعاطي واستهلاك المخدرات المحرمة شرعا وقانونا، وإنما أيضا لأنهم مثلهم ضحايا لمجتمع قصر في رعايتهم وتوجيههم، ولظروف اجتماعية واقتصادية وسياسية أفرزت منهم أسوأ ما فيهم، وإذا كان علاج أولئك الذين ضلت أقدامهم إلى طريق الإدمان بأقراص الهلوسة والحقن والشم والتدخين وغيرها يحتاج إلى خبراء في علوم الطب والنفس، وإلى الصبر أيضا، فإن علاج هؤلاء يحتاج إلى خبراء في علوم الدين والنفس، وإلى مزيد من الصبر والاستيعاب أيضا.

لدينا الآن العشرات وربما المئات من الشباب في السجون بتهمة التطرف، إذ ليس لدينا أية تفاصيل عن التهم التي أسندت إليهم، ولم نسمع من المنظمات والهيئات الحقوقية والمدنية أو غيرها من المؤسسات التي تعمل في هذا المجال عن تقارير حولهم، كما لا نعرف فيما إذا كانوا محكومين أو موقوفين…

فإذا كنا جادين في مواجهة التطرف لا ملاحقة المتطرفين فقط، ولدينا المئات أو اﻵلاف من اﻷشخاص يتعاطفون مع التنظيمات اﻹرهابية، فهل يمكن أن نودع هؤلاء كلهم في السجون ؟ وإذا أودعنا بعضهم من باب معاقبتهم، فهل السجن هو المكان المناسب لإصلاحهم ومعالجتهم ؟ ثم هل جميع المتطرفين بنفس الدرجة من التطرف، أم يمكن تصنيفهم إلى درجات ؟ وإذا ما قررنا أنهم لا يختلفون لا في النوع ولا في الدرجة، فهل تجميعهم في مكان واحد يمنحهم فرصة للمراجعة والتوبة، أم يساعدهم على تبادل الخبرات فيما بينهم ويؤصل التطرف داخلهم ؟ وإذا كان صحيحا أن مجتمعنا أضحى “منتجا” للتطرف، فهل وضعنا بعين الاعتبار أنه لم يتحول بعد إلى “حاضنة” له ؟ وبالتالي كيف يمكن أن نحافظ على حالة “الرفض” الاجتماعي هذه ؟ بإيداع المتطرفين بالسجون، أم بمعالجة البيئات التي خرجوا منها ومواجهة الأسباب التي دفعتهم لذلك ؟؟

هذه مجرد عينة من الأسئلة التي يمكن أن نطرحها، لكن أستأذن هنا بالإشارة إلى ملاحظتين: الأولى أن اختزال تهمة التطرف بالمحسوبين على الفكر الديني فقط خطأ يحتاج إلى مراجعة أيضا، ذلك أن بيننا متطرفين أشد خطرا من هؤلاء، لا أتحدث هنا عن تجار المخدرات أو المتعاطين لها، وإنما عن أصحاب “الكار” الفكري والسياسي، هؤلاء الذين شطحوا في مواقفهم فأيدوا الأنظمة التي تقتل شعوبها، أو الذين يعلنون جهارا أنهم ضد الدين ولا يترددون في الإساءة إليه والسخرية من رموزه ومقدساته واستفزاز مشاعر المسلمين، أو الذين يمارسون الرذيلة ويرتكبون الموبقات في شوارعنا، أليس هؤلاء متطرفون أيضا ويجب محاسبتهم أو معالجتهم تماما كما نفعل مع الشباب الذين ضلت أقدامهم إلى فهم مغشوش للدين ؟ أما الملاحظة الثانية فتتعلق بالمرجعيات الفكرية التي يستند إليها الشباب المتطرفون ويستقون منها أفكارهم، هذه المرجعيات لم نسمع أن أحدا حاورهم أو دخل معهم في مراجعات جادة كما فعلوا مع عدد من رموز ما يعرف ب”السلفية الجهادية”، كما أنهم مازالوا طليقين يمارسون أعمالهم كالمعتاد، بل ويحظون أحيانا باهتمام الإعلام، أليس الأولى أن نذهب إلى هؤلاء لكي نحاسبهم أو نعالجهم أيضا ؟

لدي ملاحظة أخيرة، وهي أننا نخشى -بحكم ما لدينا ولدى غيرنا من تجارب- أن نقع في “فخ” تفريخ متطرفين جدد، ذلك أن التكفير الديني لم يخرج علينا من الكتب الصفراء فقط، وإنما من داخل السجون أيضا، وهنا يمكن أن نتساءل عن إمكانية وجود عقوبة بديلة للسجن، وعن ضرورة تخصيص أماكن “إيواء” للمتهمين بالتطرف إسوة بمراكز معالجة المدمنين أو المرضى النفسيين، وهذا بالطبع يعتمد على رغبتنا في تشخيص حالة التطرف، هل هي جريمة أم مرض ؟ وهل المتورطون فيها ضحايا يجب إصلاحهم، أم مجرمون لا بد من معاقبتهم ؟ وهي أسئلة معلقة أعتقد أننا لم نجب عليها بصراحة حتى الآن !

عدد المشاهدات : 661
شارك.

اترك رد