خطير .. شبح الشواهد الطبية المفبركة يعود ليخيم من جديد على مستشفى سانية الرمل بتطوان !

0
الشمال نيوز : آدم أفيلال
 بعد حوالي سنتين من “الهدوء” الذي عاشها المستشفى الجهوي سانية الرمل بتطوان إثر إجراءات مشددة اتخذها رئيس قسم المستعجلات بشأن منح الشواهد الطبية التي كانت البؤرة السوداء للفساد بهذه المؤسسة الاستشفائية، حيث أثارت تلك الإجراءات التي أفضت إلى تنقية الأجواء الموبوءة التي أضحت مرتعا خصبا للوبيات الفساد للاغتناء غير المشروع والزج بالأبرياء وراء القضبان عن طريق منح شهادات طبية مزورة، كانت وراء دخول أبرياء إلى السجون، ومصادرة حقوقهم، (أثارت) استحسان وارتياح المواطنين ومعهم الضابطة القضائية وسلك القضاء المدينة الذين كانت تتقاطر عليهم عشرات الشهادات الطبية المخدومة ثبت عدم تقييد الكثير منها في دفتر السجلات الخاص بأداء رسوم الشهادات الطبية، ومنحها لأشخاص دون تشخيص لحالات المعنيين، وتسليم شهادات طبية خاصة بالعجز تفوق الواقع، من أجل الزج بأبرياء في السجون، وإدانتهم من قبل القضاء، بناء على شهادات يسلمها أطباء بالمستشفى المذكور بشكل مبالغ فيه. لكن يبدو أن هذه الفترة التي عاشها المستشفى قد أوشكت على نهايتها لتعود دار لقمان إلى حالها، وذلك بعد أن طفت على السطح مؤخرا ظاهرة الاتجار في الشواهد الطبية الوهمية بشكل مثير داخل المستشفى المعني، حيث أصبحت “مافيات” تتربص بساحة المستشفى وبأبواب أقسام المستعجلات والشواهد الطبية، لتضليل العدالة وقلب الحقائق، عن طريق السمسرة في الشواهد الطبية المزورة، والتي تعتبر بمثابة أدلة قطعية للقضاة في إصدار الأحكام الحبسية أو التعويضات المالية في قضايا متعددة؛ والخطير في الأمر أن هذه المافيات المتربصة يتشكل “أعضاؤها” من أشخاص بعضهم يحمل صفة “عون خدمة” أو “عون مساعد” داخل المستشفى، وبعضهم الآخر نصابون في جلباب “فاعلين جمعويين” أو “فاعلي خير” يظلون النهار بطوله وهم يجوبون مرافق المستشفى بحثا عن ضحاياهم دون رقيب أو حسيب.
وارتباطا بموضوع الشواهد الطبية المفبركة دائما، تفجرت مؤخرا بالمستشفى فضيحة من العيار الثقيل، بطلها طبيب مختص في جراحة الدماغ يدعى (ت.ن)، حيث أقدم الأخير على منح ثلاث شواهد طبية مشكوك في مصداقيتها لثلاث أشخاص، متفاوتة مدد العجز فيها، في قضية تتعلق بالضرب والجرح، دون أن تكون له الصفة المخولة له منح تلك الشواهد؛ والأخطر منها أن المسلمة لهم تلك الشواهد سبق لهم وأن تسلموا شواهد أخرى من طرف الطبيب (ر.ع) بمدد عجز مختلفة عن تلك التي حددها الطبيب (ت.ن) فيها.
وحسب محضر المعاينة المحرر من طرف مفوضة قضائية لدى المحكمة الابتدائية بتطوان بتاريخ 19/09/2017 (توصل الموقع بنسخة منه) فإن الطبيب المكلف بالشواهد الطبية (ر.ع) سلم ثلاث شواهد طبية بتاريخ 08/09/2017 لكل من (إ.أ) و (ع.م) و (ك.أ) مدد عجزها على التوالي 6 أيام و12 يوما و8 أيام، والأشخاص ذاتهم تسلموا شواهد طبية أخرى بتاريخ 12/09/2017 من طرف الطبيب (ت.ن) المختص في جراحة الدماغ مدد عجزها على التوالي 22 يوما و18 يوما و25 يوما، بأرقام تسلسلية وأرقام توصيل مختلفة عن الأرقام التي تحملها الشواهد الممنوحة من طرف الطبيب (ر.ع).
الشواهد الطبية السالفة الذكر الممنوحة للأشخاص الثلاث من طرف الطبيب (ت.ن) تم اﻹدلاء بها لدى المحكمة من طرف أصحابها في مواجهة شخص رابع سلمت له بدوره شهادة محددة مدة العجز المؤقت فيها في 30 يوما، إثر نزاع نشب بين الطرفين، وبناء على تلك الشواهد أمرت النيابة العامة بمتابعة الجميع في حالة اعتقال؛ حيث أن تقديرات الطبيب تغل وتقيد سلطة الملاءمة لدى النيابة العامة، وهذه الأخيرة تفضل الاعتقال عندما تلاحظ نسبة العجر مرتفعة، لأنها تفترض أنها صادرة من طبيب مؤهل ومختص، بالرغم من امتلاك وكيل الملك لآلية قانونية للكشف عن حقيقة العجز بواسطة خبرة طبية مضادة، ومتابعة الطبيب بجريمة إصدار شهادة المجاملة إذا ثبت لديه أن الشهادة الطبيبة مضمونها المستدل به غير مطابق لحقيقة الإصابات.
ويبقى التساؤل المطروح على لسان الرأي العام: هل سيتم فتح تحقيق جدي في النازلة من طرف إدارة المستشفى يفضي إلى ترتيب الجزاء، أم سيظل الأمر حبيس الرفوف ولن يتعدى زوبعة في فنجان على غرار سابقيه ؟ وهل سنشهد خلال الأيام المقبلة حلول لجنة من مفتشية وزارة الصحة ضيفا ثقيلا على مستشفى سانية الرمل للتدقيق في هذه الملفات ؟
عدد المشاهدات : 2,476
شارك.

اترك رد