بعد “بلاغ” مديرية التعليم وتوجس الآباء وحملات التهديد … “الشمال نيوز” تنجز تحقيقا صحفيا شاملا حول وضعية مؤسسة “La Victoire” للتعليم الخصوصي بتطوان

0
الشمال نيوز : تطوان

حالة من الترقب والتوجس أصبح يعيش على إيقاعها تلامذة وآباء وأولياء أمورهم وأطر وهيئة التدريس بمؤسسة “La Victoire” للتعليم الخصوصي بمدينة تطوان، وذلك بعد “تسريب” بلاغ منسوب لمديرية التعليم بتطوان يقول أن “المؤسسة لا تتوفر على ترخيص كمؤسسة للتعليم المدرسي الخصوصي طبقا لمقتضيات القانون”، داعيا (البلاغ) الآباء إلى سحب أبنائهم من المؤسسة المذكورة بعلة أنهم “غير مسجلين في منظومة مسار”، وبالتالي فإنهم يعتبرون “في حكم غير الممدرسين ولا يمكن تسليمهم شواهد مدرسية”، حسب ما جاء في نص البلاغ المذيل بخاتم المديرية الإقليمية للتعليم بتطوان، الذي تم توزيعه على بعض المنابر الإعلامية وصفحات مواقع التواصل الاجتماعي.غير أن المعطيات الواقعية تنفي مضمون البلاغ جملة وتفصيلا،إذ اتضح أن المؤسسة تتوفر على ترخيص قانوني مسلم لها من طرف الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة طنجة تطوان الحسيمة بتاريخ 25/09/2017 تحت رقم: C.654/17 (توصل الموقع بنسخة منه) كمؤسسة خصوصية للتعليم الأولي والابتدائي والثانوي الإعدادي والثانوي التأهيلي، وهي رخصة سارية المفعول ابتداء من تاريخ تسليمها أعلاه، ومستوفية لجميع الشروط والقوانين والمراسيم المنظمة للقطاع، وعلى رأسها القانونين 05.00 و 06.00 المنظمين للتعليم الأولي والتعليم المدرسي الخصوصي، والمرسومين 2.00.1014 و 2.00.1015، وكذا المذكرة الوزارية رقم 110 بتاريخ 03 شتنبر 2008 حول تنظيم تسيير مؤسسات التعليم الخصوصي، والمراسلة الوزارية رقم 055/17 بتاريخ 03 فبراير 2017 في موضوع مسطرة الترخيص بإحداث مؤسسات التعليم الخصوصي؛ كما أن المؤسسة تم إدراجها رسميا في لائحة توزيع مناطق التفتيش لمؤسسات التعليم على صعيد مديرية تعليم تطوان برسم الموسم الدراسي 2017/2018 الصادرة عن المديرية الإقليمية للتعليم بتطوان (يتوفر الموقع على نسخة منها).

فأين يكمن المشكل إذن ؟

موقع “الشمال نيوز” حضر اللقاء التي عقده الممثل القانوني لصاحب المؤسسة بمعية مدير والحارس العام للمؤسسة صبيحة يومه الجمعة 03 نونبر 2017 بقاعة الندوات بالمؤسسة مع ثلة من آباء وأولياء تلاميذ المؤسسة لتوضيح الأمور وبسط آخر المستجدات بخصوص الموضوع؛ وقد سرد في بداية هذا اللقاء الخطوات القانونية التي سلكها صاحب المؤسسة قبل حصوله على الترخيص القانوني من قبل الوزارة المعنية، ابتداء من إغلاق وتشميع أبواب المؤسسة التي كانت تحمل اسم “محمد الفاتح” التابعة لجماعة الخدمة التركية، حيث أنه وتنفيذا للقرار الحكومي القاضي بإغلاق المدارس التابعة للجماعة التركية المذكورة بالمغرب، قامت السلطات المختصة بالمتعين في الموضوع، وبعدها تقدمت المتقرفة القانونية عن شركة “MADAREJ SCHOOL PRIVE S.A.R.L” المنشئة لمؤسسة “La Victoire” الخصوصية بطلب لفتح مؤسسة للتعليم الخصوصي بنفس البناية التي كانت تحتضن المؤسسة التابعة لجماعة “عبد الله كولن” التركية المحظورة، وذلك طبقا للإجراءات والمساطر الجاري بها العمل، وبعد زيارة اللجنة التقنية الجهوية المعتمدة لهذا الغرض وتحرير محضر في الموضوع، وبعد اطلاع الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين على مضمون الأخير الذي يشهد باستيفاء المؤسسة للشروط التقنية والموضوعية الضرورية، وبعد الأبحاث والتحريات التي قامت بها السلطات المحلية التابعة لوزارة الداخلية تحت إشراف قسم الشؤون الداخلية بعمالة تطوان بشأن الوضعية القانونية والسلوكية لصاحب ومدير وأطر ومدرسي المؤسسة ورفعها تقريرا في الموضوع إلى وزارة الداخلية التي أكدت سلامة واستقامة وضعية المعنيين بالأمر، وبناء على موافقة كل من وزارتي الداخلية والتربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي وكذا مديرية الارتقاء بالتعليم الخصوصي بذات الوزارة، تم تسليم صاحب المؤسسة الرخصة القانونية بمباشرة العمل من لدن الأكاديمية الجهوية بتاريخ 25 شتنبر 2017 وإزالة التشميع من على أبواب البناية من طرف السلطات المحلية؛ “غير أن حملة واسعة من التشويش والعرقلة طالت المؤسسة من طرف جهات مجهولة منذ فتح أبوابها بداية الموسم الدراسي الحالي تاريخ حصولها على الترخيص”، يقول ممثل صاحب المؤسسة، “بدءا من اتصالات مجهولة باتوا أولياء التلاميذ يتلقونها من طرف جهات تدعي أنها تنتسب إلى مديرية التعليم بتطوان تحمل في طياتها نبرات تهديدية يدعونهم فيها إلى الإسراع بيحب أبنائهم من المؤسسة قبل ضياعهم في سنة دراسية بحكم أن المؤسسة غير قانونية، وليس انتهاء بالبلاغ الأخير المنسوب للمديرية ذاتها، مما جعل العديد من الآباء والأمهات يتوجسون من ضياع فلذات أكبادهم في سنة دراسية”، يقول المتحدث في اللقاء، “وفي خضم هذه التطورات، يضيف المتحدث، فقد سارع إلى عقد سلسلة من اللقاءات مع المسؤولين المعنيين، خاصة بمديرية تطوان والأكاديمية الجهوية، وكلهم أعربوا عن تعاطفهم مع المؤسسة وأكدوا قانونية اشتغالها وسلامة وضعيتها، وعلى رأسهم مدير الأكاديمية الجهوية الذي تلقينا منه كل الدعم والمساندة حيث أسر لنا أن أمر العرقلة يتجاوزه”، حسب تصريح ممثل المؤسسة في اللقاء دائما، “هذا الأمر دفعني للتوجه صوب عمالة تطوان، يسترسل المتحدث، للقاء رئيس قسم الشؤون الداخلية، لكن لم أفلح في ذلك لكونه كان في مهمة خارج مقر العمالة، وبعد انتظاري لأزيد من أربع ساعات تمكنت من اللقاء بالكاتب العام للعمالة، هذا الأخير أكد لي أن المؤسسة تشتغل وفق القانون وأنه لا وجود لأي قرار بإغلاقها أو منعها، وهو الأمر نفسه الذي أكدته السلطات المحلية بكل من الملحقة الإدارية والباشوية، حيث كلهم يقولون أنهم لا علم لهم إطلاقا بوجود قرار أو أمر بمنع المؤسسة من الاشتغال”، فكيف إذن للسلطات المحلية أن تتغاضى عن مؤسسة تعليمية لا تتوفر على ترخيص وتشتغل خارج نطاق القانون ؟ هو تساؤل يطرحه باستغراب شديد جميع أطر وأساتذة وأولياء تلاميذ المؤسسة ومعهم صاحب المؤسسة نفسه.

جل أطر وأساتذة المؤسسة الذين التقاهم الموقع أعربوا عن استغرابهم واندهاشهم من كم التشويش والشوشرة التي تتعرض لها المؤسسة، متسائلين عمن تكون هذه الجهة أو الجهات التي تريد إعدام المؤسسة وتعريض العشرات من العاملين بها من أطر إدارية وأساتذة ومستخدمين وأسرهم للتشرد والضياع، ولماذا مؤسسة “La Victoire” بالضبط دون غيرها من المؤسسات الخصوصية الأخرى ؟ “فإذا كانت لجهات ما حسابات خاصة مع صاحبها، لماذا سمح له بفتح فروع أخرى لنفس المؤسسة وتحت نفس الاسم بمدن أخرى، وخاصة بمدينة فاس، وهي تشتغل بشكل طبيعي ولا تتعرض لأية حملات تشويش وعرقلة مثلما تتعرض لها بتطوان ؟” يتساءل أطر وأساتذة المؤسسة.

ووفق تصريحات متفرقة لعدد من آباء وأمهات تلاميذ المؤسسة للموقع، أكدوا أنهم عازمون على خوض كافة الأشكال النضالية التي يكفلها القانون دفاعا عن المؤسسة وسمعتها، وأنهم لن يقوموا بسحب أبنائهم منها تحت أي طائل مادامت تشتغل طبقا للقانون ومشهود لأطرها الإدارية والتربوية بالكفاءة ودماثة الأخلاق، ولن يرضخوا لأي تهديد أو أمر كائنة من كانت الجهة الصادرة عنه، حسب تعبيرهم، ولم يستبعدوا إمكانية لجوئهم للقضاء للفصل في هذه المسألة.

وإثر اللقاء الذي عقده معهم ممثل صاحب المؤسسة يومه الجمعة، تقرر تشكيل لجنة تضم عشرة من أولياء تلاميذ المؤسسة لعقد لقاءات واجتماعات مع المسؤلين المعنيين بكل من المديرية الإقليمية للتعليم بتطوان والأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين وعمالة تطوان بمعية ممثل صاحب المؤسسة ومديرها على أمل التوصل إلى حل ينهي هذا المشكل، وفي نفس الإطار قرر أولياء التلاميذ تنظيم وقفة احتجاجية أمام مقر عمالة تطوان صباح الثلاثاء المقبل، في أفق نقل أشكالهم الاحتجاجية إلى مقر الوزارة بالرباط إن لم يتم التوصل إلى حل للملف قبل حلول العطلة البينية الأولى التي ستبتدئ يوم 12 نونبر الجاري.

عدد المشاهدات : 10,565
شارك.

اترك رد